عثمان بن سعيد الدارمي
214
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
وهذا باب طويل قد جمعناه في الكتاب الأول فادعى المعارض أن الله لا ينزل بنفسه إنما ينزل أمره ورحمته وهو على العرش بكل مكان من غير زوال لأنه الحي القيوم والقيوم بزعمه من لا يزول فيقال لهذا المعارض وهذا أيضا من حجج النساء والصبيان ومن ليس عنده بيان ولا لمذهبه برهان لأن أمر الله ورحمته ينزل في كل ساعة ووقت وأوان فما بال النبي صلى الله عليه وسلم يحد لنزوله الليل دون النهار ويوقت من الليل شطره أو الأسحار أفبأمره ورحمته يدعو العباد إلى الاستغفار أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا هل من داع فأجيب هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطي فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر اللذين يدعوان إلى الإجابة والاستغفار بكلامهما دون الله هذا محال عند السفهاء فكيف عند الفقهاء وقد علمتم ذلك ولكن تكابرون وما بال رحمته وأمره ينزلان من عنده شطر الليل ثم لا يمكثان إلا إلى طلوع الفجر ثم يرفعان لأن رفاعة يرويه يقول في حديثه ( حتى